عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
82
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وتعليلا واختلافا ونظر في العقليات وعرف أقوال المتكلمين ورد عليهم ونبه على خطأهم وحذر ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين وأوذي في ذات الله من المخالفين وأخيف في نصر السنة المحضة حتى أعلى الله مناره وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له وكبت أعداءه وهدى به رجالا كثيرة من أهل الملل والنحل وجبل قلوب الملوك والأمراء على الانقياد له غالبا وعلى طاعته وأحيا به الشام بل الإسلام بعد أن كاد ينثلم خصوصا في كائنة التتار وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله وأنه ما رأى مثل نفسه انتهى كلام الذهبي وكتب الشيخ كمال الدين بن الزملكاني تحت اسم ابن تيمية كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم أن أحدا لا يعرفه مثله وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا حالسوه استفادوا في مذاهبهم منه أشياء ولا يعرف أنه ناظر أحدا فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها وكتب الحافظ ابن سيد الناس في جواب سؤالات الدمياطي في حق ابن تيمية ألفيته ممن أدرك من العلوم حظا وكان يستوعب السنن والآثار حفظا أن تكلم في التفسير فهو حامل رايته وإن أفتى في الفقه فهو مدرك غايته أو دان بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته أو حاضر بالحنل والملل لم ير أوسع من نحلته ولا أرفع من درايته برز في كل فن على أبناءه جنسه ولم تر عين من رآه مثله ولا رأت عينه مثل نفسه وقال الذهبي في تاريخه الكبير بعد ترجمة طويلة بحيث يصدق عليه أن يقال كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث وترجمة ابن الزملكاني أيضا ترجمة طويلة وأثنى عليه ثناء عظيما وكتب تحت ذلك : ماذا يقول الواصفون له * وصفاته جلت عن الحصر هو حجة لله باهرة * هو بيننا أعجوبة الدهر